السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

634

مختصر الميزان في تفسير القرآن

كما يدوم عليه المعاند اللجوج بل يرجع عن عمله من قريب فالمراد بالقريب العهد القريب أو الزمان القريب وهو قبل ظهور آيات الآخرة وقدوم الموت . وكل معاند لجوج في عمله إذا شاهد ما يسوؤه من جزاء عمله ووبال فعله ألزمته نفسه على الندامة والتبري من فعله لكنه بحسب الحقيقة ليس بنادم عن طبعه وهداية فطرته بل إنما هي حيلة يحتالها نفسه الشريرة للتخلص من وبال الفعل ، والدليل عليه أنه إذا اتفق تخلصه من الوبال المخصوص عاد ثانيا إلى ما كان عليه من سيئات الأعمال قال تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( الأنعام / 28 ) . والدليل على أن المراد بالقريب في الآية هو ما قبل ظهور آية الموت قوله تعالى في الآية التالية : وليست التوبة إلى قوله : قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . وعلى هذا يكون قوله : ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ كناية عن المساهلة المفضية إلى فوت الفرصة . وبالجملة يعود المعنى إلى أن اللّه سبحانه إنما يقبل توبة المذنب العاصي إذا لم يقترف المعصية استكبارا على اللّه بحيث يبطل منه روح الرجوع والتذلل للّه ، ولم يتساهل ويتسامح في أمر التوبة تساهلا يؤدي إلى فوت الفرصة بحضور الموت . ويمكن أن يكون قوله : بِجَهالَةٍ قيدا توضيحيا ، ويكون المعنى : للذين يعملون السوء ولا يكون ذلك إلّا عن جهل منهم فإنه مخاطرة بالنفس وتعرض لعذاب أليم ، أو لا يكون ذلك إلّا عن جهل منهم بكنه المعصية وما يترتب عليها من المحذور ، ولازمه كون قوله : ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ إشارة إلى ما قبل الموت لا كناية عن المساهلة في أمر التوبة فإن من يأتي بالمعصية استكبارا ولا يخضع لسلطان الربوبية يخرج على هذا الفرض بقوله : ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ لا بقوله : بِجَهالَةٍ وعلى هذا لا يمكن الكناية بقوله : ثُمَّ يَتُوبُونَ عن التكاهل والتواني فافهم ذلك ، ولعل الوجه الأول أوفق لظاهر الآية .